الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
108
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وصفوة المرسلين . الصفوة مثلثة الصاد : الخلاصة ، والكلام في هذا كالكلام في الجملة السابقة ، فكونهم صفوة المرسلين أي أن طينتهم من طينة لم يجعل اللَّه لأحد من الخلق فيهن نصيبا كما دلّ عليه حديث محمد بن مروان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام المتقدم . ويدل على هذا ما في البحار عن كتاب رياض الجنان ( 1 ) ففيه : ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد اللَّه قال : قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أول من خلق اللَّه تعالى ما هو ؟ فقال : " نور نبيك يا جابر ، خلقه اللَّه ثم خلق منه كلّ خير ، ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء اللَّه . ثم جعله أقساما فخلق العرش من قسم ، والكرسي من قسم ، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم ، وأقام القسم الرابع في مقام الحبّ ما شاء اللَّه . ثم جعله أقساما ، فخلق القلم من قسم ، واللوح من قسم ، والجنة من قسم ، وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء اللَّه . ثم جعله أجزاء ، فخلق الملائكة من جزء ، والشمس من جزء ، والقمر والكواكب من جزء ، وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء اللَّه . ثم جعله أجزاء فخلق العقل من جزء ، والعلم والحلم من جزء ، والعصمة والتوفيق من جزء ، وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء اللَّه . ثم نظر إليه بعين الهيبة ، فرشح ذلك النور ، وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق اللَّه من كلّ قطرة روح نبيّ ورسول . ثم تنفست أرواح الأنبياء ، فخلق اللَّه من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين . ونظيره أحاديث كثيرة كما لا يخفى ، لمن راجع البحار فيستفاد منه أنهم عليهم السّلام صفوة المرسلين حيث إن نوره ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أول مخلوق له تعالى " .
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 21 . .